ابن كثير
131
البداية والنهاية
قال حين عزل خالدا عن قنسرين وأخذ منه ما أخذ : إنك علي لكريم ، وإنك عندي لعزيز ، ولن يصل إليك مني أمر تكرهه بعد ذلك . وقد قال الأصمعي عن سلمة عن بلال عن مجالد عن الشعبي قال : اصطرع عمر وخالد وهما غلامان - وكان خالد ابن خال عمر - فكسر خالد ساق عمر ، فعولجت وجبرت ، وكان ذلك سبب العداوة بينهما . وقال الأصمعي عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال : دخل خالد على عمر وعليه قميص حرير فقال عمر : ما هذا يا خالد ؟ فقال : وما بأس يا أمير المؤمنين ، أليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف ؟ فقال : وأنت مثل ابن عوف ؟ ولك مثل ما لابن عوف ؟ عزمت على من بالبيت إلا أخذ كل واحد منهم بطائفة مما يليه . قال : فمزقوه حتى لم يبق منه شئ . وقال عبد الله بن المبارك عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل - ثم شك حماد في أبي وائل - قال : ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال : لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي . وما من عملي شئ أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى الصبح ، حتى نغير على الكفار . ثم قال : إذا أنا مت فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله . فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله : ما على آل نساء الوليد يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة . قال ابن المختار : النقع التراب على الرأس ، واللقلقة الصوت . وقد علق البخاري في صحيحه بعض هذا فقال : وقال عمر : دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة . وقال محمد بن سعد ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير قالوا : حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال : لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر : إنهن قد اجتمعن في دار خالد يبكين عليه ، وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره . فأرسل إليهن فانههن . فقال عمر : وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان ، ما لم يكن نقعا أو لقلقة . ورواه البخاري في التاريخ من حديث الأعمش بنحوه . وقال إسحاق بن بشر وقال محمد : مات خالد بن الوليد بالمدينة فخرج عمر في جنازته وإذا أمه تندبه وتقول : أنت خير من ألف ألف من القوم * إذا ما كبت وجوه الرجال فقال : صدقت والله إن كان لكذلك . وقال سيف بن عمر عن شيوخه عن سالم . قال : فأقام خالد في المدينة حتى إذا ظن عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به ، وقد عزم على توليته بعد أن يرجع من الحج ، واشتكى خالد بعده وهو خارج من المدينة زائرا لامه فقال لها احدروني إلى مهاجري ، فقدمت به المدينة ومرضته فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجة فقال له عمر بهم ( 1 ) فقال : خالد بن
--> ( 1 ) كذا بالأصل .